اقتباس:
|
المشاركة الأصلية بواسطة
maximas
[
اخوانى فى
المنتدى
سؤال أرجو منكم الاجابة عليه وهو :
إذا كان يسوع المسيح فعلا رب ]فهل يخفى عليه سر من
اسرار الكون ؟ هل يمكن ان يقول انه لا يعلم شيئا عن سؤال
سأله له احد التلاميذ اذا كان فعلا الها ؟
هل يسوع
المسيح ]كلى القدرة ؟ بمعنى يستطيع ان يفعل اى شىء ؟
ارجو الاجابة بنعم ام بلا
وشكرا جزيلا ....
لكم تحياتى وكل عام وانتم
بخير |
سلام الرب
يسوع المسيح للجميع
@ وكإنسان ، تدبيريًا ، بناسوته ، وبسبب
احتجاب لاهوته في ناسوته وظهوره في الجسد ووجوده في الهيئة
كإنسان ، قال أنَّه لا يعرف اليوم والساعة ، يقول القديس
أثناسيوس الرسولي :
" والآن فلماذا رغم أنَّه كان يعرف ،
لم يُخبرْ تلاميذه بوضوح في ذلك الحين ، لا يستطيع أحد أنْ يفحص
ما صَمَتَ الربّ عنه ، لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ
مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً؟ " (رو11/34) ، ولماذا رغم أنَّه يعرف
، قال " وَلاَ الاِبْنُ" يعرف . أظنّ أنَّ هذا لا يجهله أي واحد
من المؤمنين : أنَّه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى - كإنسانٍ
بسبب الجسد فهذا ليس نقصًا في الكلمة ، بل هو من تلك الطبيعة
البشريّة التي تتصف بالجهل .
وهذا أيضًا يمكن أن يُري
جيدًا . إنْ كان أحد يفحص المناسبة
بإخلاص : متى ولمن
تكلَّم المخلِّص هكذا ؟ فهو لم يتكلَّم هكذا حينما خُلقت السموات
بواسطته ، ولا حينما كان مع الآب نفسه الكلمة الصانع كل الأشياء
(أنظر أم8/27-30) . وهو لم يقلْ هذا أيضًا قبل ولادته كإنسان
ولكن حينما صار الكلمة جسدًا . ولهذا السبب فمن الصواب أنْ ننسب
إلي ناسوته كلّ شيء يتكلَّم به إنسانيًا بعد أنْ تأنَّس . لأنَّه
من خاصيَّة الكلمة أنْ يعرف مخلوقاته ، وأنْ لا يجهل بدايتها
ونهايتها ، لأنَّ هذه المخلوقات هي أعماله . وهو يعرف كم عددها
وحدود تكوينها . وإذ هو يعرف بداية كلّ شيء ونهايته ، فإنَّه
يعرف بالتأكيد النهاية العامّة والمشتركة للكلِّ . وبالتأكيد
فحينما يتكلَّم في الإنجيل قائلاً " أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ
السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ " (يو1/17) ، فواضح أنَّه بصفته
الكلمة ، يعرف أيضًا ساعة نهاية كلّ الأشياء ورغم أنَّه كإنسانٍ
يجهلها ، لأنَّ الجهل هو من خصائص الإنسان ، وخاصة هذه الأمور "
.
ويضيف " لأنَّه منذ صار إنسانًا لم يخجل ـ بسبب الجسد
الذي يجهل - أنْ يقول لا أعرف لكي يُوضِّح أنَّه بينما هو يعرف
كإله ، فهو يجهل جسديًا 000 حينما تكلَّم إنسانيّا قائلا " ولا
الابن يعرف " فأنَّه كإله يُظهر نفسه أنَّه يعرف كلّ الأشياء .
لأنَّ ذلك الابن الذي يُقال أنَّه لا يعرف اليوم ، يقول هو عن
نفسه أنَّه يعرف الآب لأنَّه يقول " لاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ
إِلاَّ الاِبْنُ " (مت11/27) . وكل الناس عدا الآريوسيِّين
يعترفون أنَّ الذي يعرف الآب يعرف اليوم والساعة "
.
@ عادة ما يذكر الكتاب المقدس أمورا يبدو فيها
الله الآب وكأنه لا يعرف، يجهل ، وفي نفس الوقت هو يعرف ، فهو
كلَّيّ العلم والمعرفة ، لماذا؟ لأنَّ هذا ما يقتضيه التدبير
الإلهيّ للخليقة ، فهو غير المحدود ولكنه يتعامل مع البشريّة
المحدودة ، ولذا فهو يتعامل مع الإنسان بحسب فهمه المحدود ،
وأحيانًا لأنَّ الوقت المُعيَّن لكشف هذه المعرفة لم يأتِ بعد .
وعلي سبيل المثال يقول الكتاب عندما شرع بعض الناس في بناء برج
بابل "فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ
اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو ادَمَ يَبْنُونَهُمَا." (تك11/5)، فهل
كان الله يجهل ما يحدث ، كلا فقد كان يعرف ما يفعلونه بدليل قوله
" فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ " ، وإنما كان يبدو ويتصرَّف
وكأنَّه لا يعرف، تدبيريًا ، فهو يتعامل مع الإنسان بالمفهوم
الذي يقدر علي فهمه .
وهذا نفس ما قاله عن سدوم وعمورة "
إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ
قَدْ عَظُمَتْ جِدّا. انْزِلُ وَارَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ
حَسَبَ صُرَاخِهَا الْاتِي الَيَّ وَالَّا فَاعْلَمُ "
(تك18/20-21) . يقول الكتاب أنَّه نزل ليري ما يعرفه، فهو
يتكلَّم وكأنَّه لا يعرف، يجهل ،وهو يعرف . فهو يعرف ما يحدث في
سدوم وعمورة وأنَّ خطاياهم قد عظُمَت ولا يجهل ما يفعلونه ،
إنَّه يعرف ما قد حدث وما سيفعله هو ، ولكن الكتاب يقول أنَّه
نزل ليري ، تدبيريًا ، بحسب المفهوم البشريّ .
وعندما طلب
الله من إبراهيم أنْ يُقَدِّم اِبنه إسحاق محرقة وبعد أنْ وضع
إبراهيم اِبنه علي المذبح وهَمَّ ليذبحه قال له " لا تَمُدَّ
يَدَكَ الَى الْغُلامِ وَلا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئا لانِّي الْانَ
عَلِمْتُ انَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ
وَحِيدَكَ عَنِّي " (تك22/12) . فهل كان اللَّه يجهل ذلك ؟ كلا ،
إنما يتكلَّم اللَّه هكذا تدبيريًا ، فقد كان لا بدّ أنْ
يُبَرْهِن إبراهيم عن طاعته للَّه عمليًا .
كما يقول في
المزمور " الَّلهُ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي
الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟
كُلُّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا مَعاً فَسَدُوا لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ
صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. " (مز53/2-3) . إنَّه يعرف كلّ
شيء ولا يُخْفَي عليه شيء ولكن المزمور يقول ذلك تدبيريًا ،
بالأسلوب الذي يوصِّل للبشر ما يريد أنْ يُعْلِنَه لهم
.
@ وبنفس الطريقة يتحدَّث الكتاب عن معاملة الابن لشجرة
التين ، يقول الكتاب " فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ
وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً
فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى
الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.
فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذَلِكَ تَعَجَّبُوا
قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟»"
(مت21/19-20) . وهنا يبدو وكأنَّه لم يكنْ يعرف حقيقة الشجرة ،
والعكس صحيح ، ولكنه فعل ذلك ليقدِّم للتلاميذ مثالا " وَقَالَ
هَذَا الْمَثَلَ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ
فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ.
قَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ
ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا.
لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟ " (لو13/6-7) . هذا ما
قصده الابن ، فقد بدا وكأنَّه يجهل ، تدبيريًا ، إنْ كانت الشجرة
مثمرة أم لا ، ليقدِّم لتلاميذه مثالاً . إنَّه يتصرَّف ويتكلَّم
بأسلوب تصويريّ رمزيّ يصل إلي مستوي الفهم البشريّ . تصرَّف
وكأنَّه يجهل وهو المُذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة .
@ كما سأل عن القبر الذي دُفن فيه لعازر قائلاً " أَيْنَ
وَضَعْتِمُوه " (يو11/34)، في نفس الوقت الذي كان يعلم فيه بموت
لعازر قبل أنْ يموت ، فقد كان يعرف ، حسب التدبير الإلهيّ ، أنَّ
لعازر سيموت ويظلّ في القبر لمدَّة أربعة أيام وأنَّه سيُقيمه من
الموت في اليوم الرابع من موته ليُظْهِرَ مجده " فَلَمَّا سَمِعَ
يَسُوعُ قَالَ: «هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ بَلْ لأَجْلِ
مَجْدِ اللَّهِ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللَّهِ بِهِ». " (يو11/4) .
كان يعرف أنَّ لعازر سيموت وأنَّه سيُقيمه من الموت ، وكان يعرف
المكان الذي ذهبت إليه
روح لعازر وقد أقامه من الأموات . فهل
يُعقل أنْ يعرف كلَّ ذلك ولا يعرف مكان القبر المدفون فيه ؟ لقد
سأل الابن وكأنَّه لا يعرف ، يجهل المكان ، تدبيريًا ، وهو
كلِّىّ المعرفة والعلم .
@ وفي تعامله مع المرأة
السامريّة قال لها " اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ
إِلَى هَهُنَا» " وكأنه يجهل حقيقتها . " أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ:
«لَيْسَ لِي زَوْجٌ." ، وهنا يكشف لها ما لا يعلمه إلا هو ككلي
العلم والمعرفة " قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ
لِي زَوْجٌ . هَذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ». وهنا سمعت المرأة ما
جعلها تقول له " يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!" ، بل وذهبت
تقول للناس " هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ
مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟" (يو4/16-19و29)
. سألها وهو يبدو أنَّه يجهل من هي ثمَّ كشف لها كلّ أسرارها مما
جعلها تعتقد أنَّه نبيّ والمسيح المنتظر .
كما سأل
تلاميذه قائلا :" مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ
الإِنْسَانِ؟" وهو يعلم تمامًا ما يقوله الناس عنه ولكنَّه
تكلَّم وكأنَّه يجهل ليوصِّل تلاميذه إلي حقيقة ذاته بالروح
القدس وليس بحسب ما يعتقده البشر ، " فَقَالُوا: «قَوْمٌ
يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ
إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». قَالَ لَهُمْ:
«وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ
بُطْرُسُ:
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا
سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ
لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." (مت16/13-17) . وهذا
ما أراد أنْ يُعلنه لهم من خلال سؤاله هذا ، أنَّه المسيح ابن
اللَّه الحيّ . وبنفس الطريقة يقول الكتاب في معجزة إشباع الجموع
" فَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ أَنَّ جَمْعاً كَثِيراً
مُقْبِلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ: «مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ
خُبْزاً لِيَأْكُلَ هَؤُلاَءِ؟» وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا
لِيَمْتَحِنَهُ لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ
يَفْعَلَ." (يو6/5-6) . سأل فيلبس وكأنَّه يُريد أنْ يعرف في نفس
الوقت الذي كان يعرف فيه ما سيعمله .
(( والخلاصة هي أنَّ الابن يعرف اليوم والساعة ولكن لم
يكنْ من ضمن التدبير الإلهيّ للتجسُّد والفداء الإعلان عنهما ،
كما كان يسأل الأسئلة وكأنَّه يجهل ما يسأل عنه وذلك بأسلوب
تعليميّ وتصويريّ ، تدبيريًا ، ليُوَصِّل الحقائق التي يريد
توصيلها .))اسف اخي maximas على ردي الطويل